الشيخ محمد إسحاق الفياض
239
المباحث الأصولية
ولكن للمناقشة فيه مجالا ، وذلك لأنه إن أريد بذلك طبع المستعمل في كل مورد ، فيرده أنه لا يمكن أن يكون معيارا عاما لصحة الاستعمال المجازي وعدم صحته ، لأنه يختلف باختلاف طبائع المستعملين ، فقد يقبل طبع المستعمل في مورد الاستعمال ولا يستنكره ، ولكن قد لا يقبله طبع مستعمل آخر ويستنكره ، وهذا ربّما يؤدي إلى اختلال النظام العام للتفهيم والتفهم ونقل المعاني والأفكار إلى الآخرين ، فإن المتكلم في مورد يدعي ، أن الاستعمال فيه مقبول وغير منكر ، والمخاطب يدعي أنه فيه غير مقبول ومستهجن وهكذا . وإن أريد به قبوله لدى العرف العام ، وأن كل استعمال لم يكن في المعنى الموضوع له إذا كان مقبولا عندهم ، فهو صحيح ، وإلّا فلا ، فيرد عليه أن صحة الاستعمال لدى العرف العام وعدم صحتة ، لا يمكن أن يكون جزافا وبدون نكتة مبررة . ومن الواضح أن النكتة المبررة لذلك ، ليست إلّا العلاقة الوضعية التبعية ، لما مر من أن دلالة الألفاظ على المعاني ليست ذاتية ، بل تتوقف على العامل الخارجي ، وهو متمثل في أحد أمرين ، الأول الوضع ، والثاني العلاقة والمناسبة المعبر عنها بالوضع التبعي . وأما مع قطع النظر عن ذلك ، فلا يصح استعمال اللفظ في معنى ودلالته عليه في العرف العام . نعم قد تقدم سابقا أنه لا بأس باستعمال اللفظ في معنى ابتداء ، بغرض وضعه له بقرينة تدل على ذلك ، هذا لو لم نقل بأنه استعمال حقيقي ، وإلّا فهو مستند إلى الوضع . الثاني : ما نسب إلى المشهور من أن صلاحية اللفظ للدلالة على المعنى المجازي ، ترتكز على أساس الوضع النوعي ، ولا فرق حينئذ بين المجاز والحقيقة ، إلّا في أن الوضع في الأول نوعي ، وفي الثاني شخصي . ويمكن تفسير ذلك بما يلي :